تقهقر الأنوار في أمة النبي المختار:

0

التالي فهرس سابق

من المعلوم أن الحقيقة توجِد توازنا طبيعيا يثبت التوسط في الأمور، فإذا وجدنا بعض العلماء الطيبين ذووا النيات الحسنة و القلوب الطيبة يطمئنون الناس أن الدنيا لا تزال بخير و أمة الإسلام لا تزال بخير، فإنه في الواقع توازن حقيقي يرحم الله به عباده المؤمنين، و الواقع أنه غير ذلك (إن لم تتزحزح على ما هي عليه الآن)، فمن نظر إلى أنوار الحبيب المحبوب سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات و أزكى السلام من خلال ما ظهر و برز في سلوك عموم أمة الإسلام يجد أن المنعة النورانية فقدت نصاب التوازن عند العموم لولا أن تداركنا الكريم بارتفاع نسب الجذب من أهل الخصوص، و نسبية ارتفاع الجذب على السلوك في الواقع توازن خاص لا يبدأ إلا عند حصول الخلل في التوازن العام، و حكم ذلك معروف عند أهل الخصوص بدليل كتاب الله المبين وسنة رسول الله المصطفى الكريم، ومن يقتفي أثر الأنوار صعودا و نزولا أو إشراقا و أفولا حسب الداعين إليها والمخربين لفيها يجد واقعا تجلى وضوحه في افتقار دعوة العارضين قابله تخصص تام في مناهج الخراب والدمار من إخوان الشياطين، و القاعدة معروفة أنه ما أشرق نور إلا تبددت به ظلمة ، و ما تمكن ظلام سلوكي إلا في غياب الأنوار العامة، و أنوار الخصوص لا تمنع من الأضرار إذا كثرت الأكدار، قالت أم المؤمنين لرسول رب العالمين: أنهلك و فينا الصالحون؟؟ قال صلى الله عليه و سلم: نعم، إذا كثر الخبث...

ألم يان لأمة الأنوار أن تبحث في مقومات أنوارها و منورات أسرارها ؟؟..

ألم يان لأمة الأنوار أن تعلم أن للأنوار جيوشا تسند بها كما أن للظلمات جيوشا تهدد بها، و أن كل تقهقر أو إدبار لجيش النور يكون تقدما أو زحفا لجيش الظلام.. (وَمَن يُوَلِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ دُبُرَهُۥٓ إِلَّا مُتَحَرِّفٗا لِّقِتَالٍ أَوۡ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٖ فَقَدۡ بَآءَ بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ)..

ألم يان لأمة الأنوار أن تعلم أن جيوش الظلمات و الأكدار تشتغل ليل نهار، و قد أوجدوا لذلك تقنيات متطورة و أوجدوا له جداول زمنية مدققة منها ما تخصص في تخريب الظاهر و منها في الباطن، و منها على المدى القصير و منها على المتوسط و البعيد.. (لَّقَدۡ كُنتَ فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا فَكَشَفۡنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلۡيَوۡمَ حَدِيدٞ)..

ألم يان لأمة الأنوار أن تدرك أن أعداء الواحد القهار تمكنوا من تشخيص كل الأنوار التي تقوم بها أمة النبي المختار، و استخرجوا منها ظلماتها و أكدارها و هم بها قائمون، و عليها يشتغلون منذ فجر الإسلام.. و كثير ممن احتسبوا على علماء الإسلام لا يزالون يشككون في مصداقية الأنوار و معاني الأسرار.. (وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ)..

(أَلَمۡ يَأۡنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن تَخۡشَعَ قُلُوبُهُمۡ لِذِكۡرِ ٱللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ ٱلۡحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلُ فَطَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَمَدُ فَقَسَتۡ قُلُوبُهُمۡۖ وَكَثِيرٞ مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ ١٦)..

التالي فهرس سابق

تعليق (0)

تعليق جديد