تنبيــه في غاية الأهمية

0

التالي فهرس سابق

من المعلوم أن قواعد اللغة تأسست لتثبيت اللغة العربية، فقواعد الأفعال و الأسماء و الحروف كانت فعليه في النطق، ثم بعد ذلك ظهرت القواعد للمحافظة عليها، كما قيل العربية فعل و فاعل و سر على هذا النحو، فما أُدرك تشخيصه في النحو و الإعراب و البلاغة في وقته و أوانه فذاك، و ما لم يدرك ألحق في أوانه بعد مراعاة سلامته في أصل اللغة كما كانت متداولة، و عليه لزم النظر من جديد في كلمات القرآن، فإذا اعتبرنا أن القرآن كتاب الله حقا و صدقا مصداقا لقوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ) وقوله تعالى: (وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧ قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨)... فواجب على كل من يؤمن بالقرآن كتاب الله أن يعتبره قاعدة مؤسسة للغة العربية، فما عرفه النحاة في رفع أو نصب أو جزم في غير مواقعه المعهودة على لغة العامة من العرب فذلك تقصير يجب إدراكه..

بعبارة أوضح:

من المعلوم أن الشعر سبق بحوره في التفعيلات كما هو السلم بين أيدينا، و النحاة أخذوا من شعر العرب و تحليله على كل المستويات إلى أن ضبط في البحور الستة عشر المعروفة، بمعنى أنه لو كانت مستويات أخرى في الشعر لأفردوا لها تفعيلات أخرى فربما تكون عشرين أو ثلاثين أو أقل أو أكثر، المراد بذلك أن نحافظ على التراث العربي في الشعر و وضع مقاييسه..

السر في ذلك أن الشيء أسبق من القياس و ليس المقياس أسبق من الشيء، فعندما وجدت الزلازل أوجدوا لها سلم ريشتر و عندما وجدت الحموضة وجد لها سلم موهز و كذلك وجد الضغط و وجد البار و الكيلو و المتر و ما إلى ذلك... كذلك اللغة..

باختصار أن الكلمة عندنا في القرآن نجدها ثابتة الألف في موضع و في نفس الكلمة محذوفة في موضع آخر، هذا يعني أن الكلمة هي الأساس و القاعدة لم توجد بعد..

فإذا نظرنا مثلا إلى الكلمة التي نحن بصددها (الصلوة) فكان من المفروض كما عرفنا قواعد النطق العربي أن تكون الألف بدل الواو و هذا الذي عرفناه و فهمناه و ألفناه، إلا أن المادة الربانية لا تزال أمامنا و لا نزال مكتوفي الأيدي و لم نجد لها قاعدة حتى تمكن أعداء الله و الجهلة من خلقه أن يقولوا أن قاعدة المد في الفتح لا بد أن تكون بالألف و لا شيء غير الألف، و هذا معنى أن كتابة الكلمة خطأ، بمعنى أن القرآن فيع أخطاء، (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)

فيجب أن يكون لمثل هذه الكلمات الربانية، و التي هي جزء لا يتجزأ من الوحي الإلهي أعراب خاص أو تحليل خاص يمكن أن يسمى إعراب نوراني، أو تحليل على الأنوار المحمدية الشريفة و هذا مثال على ذلك:

(الصــلوة): ركن أساسي من أركان الإسلام الخمس، و هي صلة بين العبد و ربه يلزم فيها حضور متوقف على مقومات ستة و هي ما سبق ذكرها في الأنوار لكي لا نكرر ما سلف ذكره..

أما العلة في المد على اللام فهي: الألف بعد اللام للمد فيه ثابتة في المعنى بثبوت المد في حمل الألف الدال على امتثال الأمر موقوفة على الواو الظاهر مكانه الدال على الموت في الحياة...

المهم أن كلمة القرآن هي الأساس و هي أساس القاعدة، فيجب أن يكون إعراب على الأنوار حتى تظهر الأسرار و تنجلي الأكدار، و تظهر أنوار رسول الواحد القهار..

اللهم صل على من منه انشقت الأسرار و انفلقت الأنوار و فيه ارتقت الحقائق و تنزلت علوم سيدنا آدم فأعجز الخلائق و له تضاءلت الفهوم فلم يدركه منا سابق و لا لاحق..

اللهم صل على سيدنا محمد باب سرك المصون و سر نورك المخزون و نور سرك المكنون و على آله و صحبه و سلم..

 

التالي فهرس سابق

تعليق (0)

تعليق جديد