4) الزيتون (وَزَيۡتُونٗا)..

0

التالي فهرس سابق

الزيتون هي الشجرة المباركة التي وردت في القرآن عدة مرات لأهميتها، وجاءت في الترتيت الرابع للائحة الغذائية من هذه الآية العظيمة التي فرض على الإنسان أن ينظر إليها.. دائمة الخضرة، جميلة البنية، نافعة كلها، حبها هو الزيتون، ومعصورها هو الزيت، وقد بدأ العلم يبحث في أوراقها وفي الماء الذي يفرز بعد عصرها، وقريبا ستبدأ دراسة محيطها البيئي وتأثيرها على الناس ومحيطهم...

الزيتون:

تحتوي ذهون الزيتون على حوالي 75% في زيته على شكل احماض ذهنية أحادية غير مشبعة (acides gras monoinsaturés (AGM) وتناولها طبها مخفض لنسبة أمراض القلب والشرايين، كما يعمل على تخفيض نسبة الكلسترول بالجملة، وخصوصا الكلسترول السيء في الدم... وللعلم فإن 100 غ من الزيتون تعطي من 8 إلى غ من هذه الأحماض (AGM) بينما 100 غ من زيت الزيتون يعطي من 6 مرات إلى 8 أكثر...

ضد التأكسد (antioxydant): من المعلوم أن المواد المضادة للتأكسد هي التي تحفظ خلايا الجسد من الأضرار التي تسببها الجذور الحرة، والتي هي الجزيئات الأكثر نشاطا في التسبب بأمراض القلب والشرايين، ولبعض انواع السرطان وكذلك للشيخوخة المبكرة...

فالمواد المضادة للتأكسد هي المركبات الفينوليكية (composés phénoliques) أهمها هيدروكسيتيريسول (hydroxytyrosol) ويعتبر المركب الأهم في الزيتون الأخضر والأسود، ويحمل من أربع إلى 10 أضعاف نسبته في الزيتون..

زيت الزيتون:

يحتوي زيت الزيتون على حوالي 80% على الأحماض الذهنية غير المشبعة (AGM) والتي تتكون عادة من الحامض الألييك (acide oléique)، فهو بطبيعته مضاد للتأكسد (Antioxydant)، وتناوله بانتظام يقلل بدون شك من أسباب الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وكذلك يقلل من الكلسترول الكلي وخصوصا من السيء (LDL) ويزيد من الجيد (HDL) وهذا من شأنه أن يخفض من التأكسد الحاصل ويقلص من تصلب الشرايين (athérosclérose)... وهذا ما يمتاز به سكان حوض البحر الأبيض المتوسط الذين يحافظون على النظام الغذائي الطبيعي، لذلك يقل عندهم نسبة الوفاة باحتشاء عضلة القلب (infarctus du myocarde) وكذلك الوفيات الناجمة عن أمراض القلب التاجية (la mortalité par maladie coronarienne)... .

تتكون زيت الزيتون الجيدة (vierge ou extravierge) على كمية مهمة من المواد الفينوليكية (composés phénoliques) من أهم مركباتها الهدروكسيروسول والأولوبيين (l’hydroxytyrosol et l’oleuropéine) والتي لها آثار ضد التأكسد، ودراسات أخرى أثبتت أنها نافعة ضد التعب الناتج عن التأكسد (stress oxydatif) وتأخر احتمال ظهور بعض الأمراض بما فيها السرطان واضطرابات القلب والشرايين..

كما تحتوي زيت الزيتون على نسبة مهمة من مادة سكالين (Squalènes) والتي هي من الذهون، ومباشرة عندما تحصل امتصاصها تتحول إلى كلسترول، فتغني الدم به من حينه..

ويحتوي الزيتون على عدة معادن منها: الحديد (وينفع الرجال أكثر من النساء)، كل خلية في الجسد تحتوي على الحديد، وهيعتبر أساسي لنقل الأكسجين وصناعة الهموجلوبين (كريات الدم الحمراء) كما يساهم في صناعة خلايا جديدة والهرمونات والناقلات العصبية... ويستحسن أن يضاف إلى الزيتون الحامض الغنية بفيتامين C ، ولذلك نراه بالطبيعة في مطابخنا التقليدية بالفطرة..

النحاس: يعتبر الزيتون المحفوظ (المصبر) مصدر مهم للنحاس الذي يعتبر أصل كثير من الأنزيمات، وكذلك في تكوين الهيموجلوبين والكولاجين (وهو البروتين الذي تصلح به الأنسجة في الجسد) والأنزيمات هي التي تقاوم ضد الجذور الحرة..

فيتامين E : وهو الفيتامين المضاد للتأكسد بامتياز، ومن شأنه المحافظة على الغشاء الحافظ للخلية في الجسد، خصوصا بالنسبة لكريات الدم الحمراء وكذلك البيضاء، (وهذا يعني على جهاز المناعة)..

ويوجد فيتامين E كذلك في زيت الزيتون إلا انه بنسبة مرتفعة في الزيوت المضغوطة بالبارد وفي الزيوت المكررة..

فيتامين K: يعتبر زيت الزيتون مصدرا مهما من فيتامين k الأساسي في تكوين البروتينات التي تساهم في تخثر الدم، وللفيتامين دور أساسي في تكوين العظام...

باختصار شديد، لا تزال الأبحاث شحيحة حول هذه الشجرة التي وصفت بالمباركة في كتاب الله وكذلك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم تمر حضارة من الحضارات إلا وكان زيت الزيتون لها مصدر رزق وطاقة ومفعة وعلاج...

التالي فهرس سابق

تعليق (0)

تعليق جديد