ما هي مكانيك الكموم؟؟:

0

التالي فهرس سابق

ميكانيك الكموم أو ميكانيك الكم (Mécanique Quantique) هو فرع من الفيزياء يهتم بالنظرية الحسابية والفيزيائية لتفسير مكونات الذرة وتطورها في الزمان والمكان حسب النظم الفيزيائية على مستوى الجسيمات الذرية (Atomique) أو ما دون الذرية (Subatomique).. اكتشف هذا العلم الدقيق عندما همّ الفيزيائيون بمعرفة أو تشخيص المظاهر الذرية المتبادلة بين الطاقة (énergie) والضوء (lumière) والمادة (matière) على هذا السلم وبكل التفاصيل...

ابتدأ الكلام على ميكانيك الكموم سنة 1900 على يد ماكس بلانك (Max Planck) الذي اكتشف أن المادة ليست منفردة، وزوجيتها أنه ينبثق منها ضوء بحزمات.. هذا يتعلق بالذرة، وما دونها كالنترونات أو البروتونات، فالأمر كله إذن يتعلق بالمواد الغير المرئية بالعين المجردة..

فالمادة على حسب الألماني تفرز ضوءا بطريقة متقطعة (discontinue)..

مثال بسيط: الخط المستقيم هو خط متوالي بين نقطتين هكذا.. أ _______________________________________ ب

أما إذا وقع بتر في الخط فإنه يكون متقطع هكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذا: أ - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - ب

هكذا إذن سميت نظرية الكمّ أو النظرية الكمومية (theorie des quanta).. النظرية إذن تعتمد على المعرفة أو الطريقة التي ترسل بها المادة هذا الضوء.. أو بعبارة أخرى هذا النور!..

فالذرة أو الجزيء منها له حجم مادي (وإن كان ضئيلا).. ولها كذلك موجة تسمى موجة مادية (onde de matière)

أما بالنسبة للضوء (النور) فالأمر يختلف، فإنه يتمثل إما بلباسه المادي أو بلباسه الضوئي، فيكون إما موجة أو مادة..

فميكانيك الكموم تنسب المادة إلى منطق: Eوالنور إلى منطق: O.. كما انه لا يمكن لها ان تزن سرعة ومكان الجزيء..

فإذا كان لها يقين بالموقع يكون لها شك في السرعة والعكس.. وهذا يسمى في القاعدة الكمومية: تفاوت هيزامبرج (Inégalité d’ Heisenberg).. وأفضل منطق يكون للذرة هو التموقع أو السكون.. فإذا كان الجزيء في موقعه تكون حركته في اللانهائي (infini) هذه القاعدة..

وفي ميكانيك الكموم كذلك قاعدة غريبة أخرى: هو أن جزأين إذا كانا على اتصال يبقى اتصالهما ثابتا مهما فرقتهما المسافة.. وهذا عكس ما يعرفة الفيزياء التقليدية، أن جزءين مهما تفرقا فإنه يقل اتصالهما بطول المسافة بينهما لضعف الجاذبية... ومهما ابتعد الجزيء الكمومي عن نظيره، ولو بمسافات شاسعة يبقى بينهم ما سموه: ”التشابك“ (intrication) مثال على ذلك:

لو فرضنا ان الجزيء كان له صفة سهم رأسه للأعلى هكذا: / ونظيره في الجهة الأخرى له عكس الاتجاه هكذا:/.. فإن تحرك اتجاه اّلأول ب 180 درجة هكذا: / فإن النظير يتحرك مباشرة بعكس الاتجاه / مهما بعدت بينهما المسافة..

على العموم فيزياء الكموم تختلف تماما على الفيزياء التقليدية، حيث أن الأخيرة تبحث على الحتمية (déterminisme)

أما الكمومية فتبحث على اللاحتمية (indéterminisme)..

مسألة أخرى غريبة في الكيمياء التقليدية: ان الذرة أو جُزيؤها له مكان مثلا في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب، أما فيزياء الكموم فالجزء الذري، يكون في كل مكان من هذه الأمكنة..

... فيزياء الكموم جلبت لنا نظرة جديدة للعلم المادي.. فالذرة ليست مجرد مادة أو شيء حيث يمكننا ان نختبرها أو نسخرها ماديا.. ولكنه أصبح كائنا حسابيا حساسا، مؤثرا ومتأثرا.. حيث أصبحت الذرة ليست فقط وسيلة للإمكانية أو التمكن أو الاستغلال، ولكن أصبح لها دور وعلاقة بالفعل والعمل...

ولأن نتائج نظريات الكموم لا تظهر للعيان، ولكن تدل عليه أدوات القياس التي تعرف الخطأ، فيكون علم كثير من نتائجهه غريبة رغم صحتها، وأبهرت العالم الغربي، إلى أن قال أحد رواد العلم (نيزبور) إن لم يحصل لك اضطراب ولم تمتحن في هذا العلم فهذا دليل على أن لم يدخل فيه بعد...

... ما ذكر هو غيض من فيض ما قيل ويقال عن ”علوم الكموم“ ولم يقتصر على ذلك، ولكن بدأ الآن يدخل العالم البيولوجي (كما سبق وذكرناه سابقا)، وبدأ الكلام على العقل الكمومي.. ومن خلاله بدأ التمعن في التفكير والوعي والنفس والروح... وإن كان الكلام في هذه المواضع سابق لأوانه في العالم الغربي أو المادي.. لأن للموضوع علاقة بالمعتقدات والإيمانيات والأديان، وسوف يأتي وقت التفصيل فيه بحول الله تعالى..

كذلك الأمر في عالم الأنزيمات والبناء الضوئي (photosynthèse) وكيف يتحول في النبات من ضوء إلى مادة.. وكثير من الأمور التي كانت بالفعل غائبة على العلماء التجريبيين وحتى على علماء المسلمين رغم ثبوتها في المحسوس والملموس...

أضيف بعض الغرائب الكمومية في الفيزياء ك"التداخل" (interférence) بين الجزيئات الكمومية أو الإلكترونات، وقد قاسها الفيزيائيون ونتائجها صحيحة لا تترك للشك مكان.. وهي ظاهرة تنتج من تراكب جزيئات كمومية موجية من نوع واحد، فتتداخل في تردداتها وتنسجم ولو تباين معها الزمان والمكان..

فهذه المادة الموجية سرعان ما تتحول إلى موجة أو ذبذبة لا تخضع للقوانين المادية في سيرها ومسارها، ولكنها في الأخير تترك أثرا ماديا يُرى ويُحلل ويقاس..

يوجد قانون آخر لا نمر دون ذكره يسمى قانون "التشابك" أو تشابك الجزيئات (intrication)، وذلك أن جزءين كمومين يبقى التشابك بينهما مهما تباعدا، والاتصال بينهما رغم بعد المسافة يحصل بلا تقدير زمني ولا سبب مادي، أو بعبارة أدق أن التواصل بينهما لا يعرف قياسا زمانيا (لأن ما يعرف اليوم هو سرعة الضوء، وهذا أقل منه بكثير) وبدون واسطة كالتي نعرف انواع البث أو الإرسال والاستقبال، ويسمى الكوميين هذه الحركة ب"الشبحية" (action fantomatique) حتى أن الأمر فيه من الغرابة ما لم يصدقه "أينشتاين" في العمليات الفيزيائية المضوبوطة.. وكان يقول أنه لا بد أن يكون خطأ في الطرح الحسابي، أو أن التغيير هو في الأصل الجزيئي وليس في الحاصل بين الجزءين، حتى جاء "نيلز بورن" وأثبت التأثر الحاصل بين الجزءين الكموميين يكون بقوى مجهولة، أو لم يعرفها البشر، ولكنها ثابتة وحاصلة وموجودة...

وظهر بعد ذلك "جون كلورز" الذي كان يبحث في الفيزياء الفلكية، وكان يحاول تصحيح نظرية أينشتاين لكنه وجدها صحيحة وسالمة، وجاء وراءه الفيزيائي الأرلندي " جون بيل " الذي استطاع أن يحل الخلاف بين "بورن وأينشتابن" ومن منهما على صواب، وبين من خلال علميته الحسابية الفيزيائية المدققة أن ميكانيك الكموم بدون هذه الحركات السرية والغريبة واللامعروفة، انها إن لم تكن فميكانيك الكموم لا يكون ناقصا فقط ولكنه يكون خاطئا تماما...

وبضلوع جون بيل في العلم النظري فتح بابا أمام صناعة آلية بإمكانها تأكيد ذلك بإنشاء الجزيئات الكمومية ثم مراقبتها من قريب وبعيد وهذا ما بُدأ العمل عليه حقا... ذلك ما بدأه طالبنا جون كلوزر.. وتوفق في ذلك..

بعد ذلك ظهر على الساحة فيزيائي فرنسي "ألان أسبي" ووصل إلى عمق الخلاف وحله بين أينشتاين وبورن، حيث أثبت أن الصلة بين الجزأين الكموميين في التشابك يكون في وقت وجيز ولم يعرف له بعد حساب، وهو أقل من سرعة الضوء الذي يصل إلى حوالي 300.000 كلم/ثانية.. وهذا مستحيل كما أثبته أينشتاين، ويؤيده العلم التجريبي...

كان من الضروري التأصيل في هذه العلوم ليسهل علينا فهم ما نود التطرق إليه في موضوعنا "العلاجات بغير الطريقة التقليدية في الطب" أو تحديدا في ما نحن فيه ويسمى "الطب الكمومي".. والطب التقليدي ينفي كل ما له علاقة بالطب الكمومي بدعوى أنه لا يصمد امام التحليل العلمي.. والأطباء لا يقبلون استعمال هذه المصطلحات الفيزيائية (مثل ما ذكرنا بعضا منها) ويقولون انها ضرب من الخيال... وإلى الآن تعتبر عندهم كعلم يشبه الطب فقط (pseudo-médecine) وليس طبا بالمعنى الحقيقي للكلمة، ولا حتى طبا مرافقا أو بديلا إلا في بعض الممارسات التي صمدت طويلا لإثبات نفسها في الساحات العلمية والعملية العالمية ، وجيشت تروس من القوانين تعرقل سيرها وتشكك الناس في مصداقيتها...

أود ختم ما بقي في ميكانيك الكموم حتى نكون فكرة عامة تسهل علينا تقريبها بعلوم الحقيقة..

توفق "أينشتاين" في نظرية ما يسمى بالنسبية العامة (relativité générale) ثم بدأ يتطلع إلى الجمع بين قوة الجاذبية(G) (Force de Gravitation) والكهرومغناطيسية(EM) (électromagnétisme).. (وهو الفيزياء الذي يدرس التفاعلات بين الجسيمات المشحونة، سواء في السكون أو في الحركة، وعموما يدرس آثار الكهرباء).. يقينا منه أنها القاعدة التي تحكم العالم، وجاءت الفكرة في خريف عمره لكنه ضل منهج البحث الصحيح فقضى نحبه على هذا الأمل.. حتى برزت نخبة من العلماء في عشرينيات القرن الماضي اهتمت ب "مراقبة اللامرئي" أو تحديدا "ما دون الذري"...

وبدأ طور جديد من الاكتشافات الذرية وما دونها فتوصل الباحثون إلى أن قوة الجاذبية (G) والكهرومغناطيسية (EM) ليسا كفيلين بمفردهما في التحكم في هذا العالم، واكتشفوا عنصرين آخرين عندما عرفت مكونات الذرة:

الأول: التفاعل القوي(S) (interaction forte) والتي تؤثر بثقلها "اللامعروف" فتتماسك النترونات والبروتونات وتنقبض قبضا عجيبا، ولا تنفك.. وإن في تفتتها وانفكاكها ضرر كبير...

الثاني: التفاعل الضعيف(W)(interaction faible) وهي التي تمكن من النترونات ان تتحول إلى البروتونات، وتزودها بإشعاعات..

فلما ظهرت القوتان الجديدتان في ميكانيك الكموم لأهميتهما، بدأ يظهر على قوة الجاذبية بعض الانكساف، بعدما كانت الجاذبية عند نيوتن هي المحور التي يتحرك به ما في السماء والأرض..

وبقي العلماء في حيرة كيف يقاربون بين ميكانيك الكموم ونظرية النسبية العامة لأينشتاين.. الذي قضى آخر سنين عمره في البحث عن "معادلة توحيد الكون" (unification).. وانتهى هذا الحلم الفيزيائي بانتهائه... وانشطر الفيزياء إلى قسمين:

* قسم يبحث في النسبية العامة للأجزاء الأكبر حجما كالأفلاك والنجوم والمجرات... .

* وقسم آخر يبحث في ميكانيك الكموم الذي يعتني بالجزيئات المتناهية في الصغر كالذرة ومكوناتها...

بقي الأمر كذلك حتى برزت على يد ألماني (شوارتشلد) نظرية الثقوب السوداء نتاجا لعملية النسبية، وبقي كلامه غير معترفا به إلى أن أكد ذلك قمرا صناعيا مكبرا ... وهنا تعثر الأمر بعض الشيء هل يعتبر هذا من الحسابات الفيزيائية للنسبية أو بالقسم الثاني للكموم، حيث أن قلب الثقب الأسود صغير جدا وثقيل بإمكانه ان يحتوي نجما بكاملة، فلا بد أن تستخدم النظريات التي كانت متباعدة وكل منها يشتغل في ساحة تختلف عن نظيرها في الفيزياء..

وقد حان الوقت للجمع بين نظرية الجاذبية والتفاعل القوي والتفاعل الضعيف والكهرمغناطيسية... والغريب في الأمر أن الحسابات الفيزيائية عندما تجمع بين العناصر الأربع في الثقب السوداء تتلاشى العناصر كلها ولا تدل على شيء يذكر أو يعتبر.. إلى أن ظهرت نظرية أخرى تجمعهم سميت نظرية الأوتار..

التالي فهرس سابق

تعليق (0)

تعليق جديد